السيد محمد باقر الخوانساري

95

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

عليه السّلام في المنام يقول له : لا أرضى لك أن تخرج من بلادي فجزم العزم علي الإقامة بذلك النادي ، وقد كانت بلدان العراق سيّما المشهدين الشريفين مملوة قبل قدومه من معاشر الأخباريّين بل ومن جاهليهم والقاصرين حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا - رضى اللّه عنهم - حمله مع منديل وقد أخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه واهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه ، وبالجملة كلّ من عاصره من المجتهدين فإنّما أخذ من فوائده واستفاد من فرائده . وله - دام مجده - ولدان ورعان تقيّان عالمان عاملان إلّا أنّ الأكبر منهما وهو المولى الصفىّ الآقا محمّد علىّ - دام ظلّه - قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية في دقّة النظر وجودة الفهم ، ووقادة الذهن إن أردت الأصول والتفسير والتاريخ والعربيّة فهو الفائز فيها بالقدح المعلّى ، وإن شئت الفروع والرجال والحديث فمورده منها العذب المحلّى . كان في أوائل قدومه العراق مع والده الأستاذ العلّامة اشتهرت مآثره ومحاسنه لدى الخاصة والعامة فأبهرت الأسماع وأعجبت الأصقاع فاحبّ علّامة بغداد صبغة اللّه أفندي الاجتماع به والمباحثة معه . فاستأذن والده العلّامة في الحضور عنده والقراءة عليه أيّاما قلائل دفعا للتهمة فأبى فألحّ عليه فرضيا بالاستخارة بالقرآن المجيد فاستخار فإذا بأوّل آية « وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » فرضى بوعظه وأغرب عن نقضه . كان ميلاده في كربلا في سنة أربع وأربعين بعد المائة والألف واشتغل على والده - ره - ومدّة إقامته في بهبهان ثمّ انتقل معه إلى كربلاء وبقي بها برهة من السنين مشغولا بالقراءة والتدريس والإفادة والتأليف . ثمّ تحوّل إلى بلدة الكاظمين عليهما السّلام وأقام بها إلى سنة وقوع الطاعون في العراق والآن في ديار العجم كنار على علم حتّى لقد قيل : ومن يشابه أبه فما ظلم . وله مصنّفات رشيقة وتحقيقات أنيقه منها « رسالة في حليّة الجمع بين فاطميّين » ردّ فيها على شيخنا يوسف وخمس رسائل في مناسك الحجّ جيّدة جدّا إلّا أنّها فارسيّة بتمامها وقد عرّبت أنا رسالة منها وهي وسطاها وله كتاب « مقامع الفضل » جمع